Blog

٩ خطوات للاحتفاظ بالعملاء وتنميتهم


 

عندما نتحدث عن تنمية الشركة ، فان الفكرة التي تقفز الى الاذهان بشكل طبيعي هي اللجوء الى زيادة المبيعات. ولكن من اين نحصل على المزيد من المبيعات؟ هذا هو الاختيار الذي نتجاهله في معظم الاوقات. ولا شك ان كلَ صاحب شركة يجد نفسه امام الاختيار بين التركيز على اكتساب عملاء جُدُد ، أو التركيز على زيادة القيمة التي يحصل عليها من عملائه الحاليين.

واعتقد انه من خلال التركيز السليم على ادارة حسابات العملاء او على خدمة العملاء − حسب المجال الذي تعملون فيه −فان منافعَ كبيرة يمكن ان نحصل عليها اذا ركزنا 80 % من الطاقة والجهد على الاحتفاظ بالعملاء الحاليين ، و20 % على اكتساب عملاء جُدُد ، وذلك عملاً بالمثل الشهير القائل بان عصفوراً في اليد افضل من عشرة على الشجرة!

فاذا اظهرت لعملائك الحاليين انك تقدرهم وتمتن لهم بصدق وانك تهتم بنجاحهم وتتمنى ان تتطور وتنمو معهم وبهم ، فانك بذلك تضمن نتيجةً ايجابية للطرفين ، كما تضمن تنمية اعمالك.

ولا ينحصر ذلك في زيادة القيمة التي تعود على الشركة من العملاء الحاليين ، ولكن الامر يتعلق اكثر بالاحتفاظ بعملائكم الحاليين على المدى الطويل. ويمكن ان نتناول المسألة بهذه الطريقة: اذا كان الهدفُ الذي تريدون تحقيقه هو ان تكسبوا 100 الف دولار سنوياً ، علماً بان متوسطَ القيمة العائدة من العميل الواحد هو 500 دولار شهرياً ، فانتم تحتاجون تقريباً الى 17 عميلاً كل شهر. وبمجرد ان تحققوا الهدف المبدئي لعدد العملاء ، أي 17 عميلاً ، يبقى السؤال: هل ستركزون على الاحتفاظ بهم ، أم سوف تبدلونهم كل شهر؟ فاذا استطعتم ان "تحتفظوا" بعميل واحد فقط من كل ثلاثة عملاء على المدى الطويل − لانكم تركزون أكثر على صفقات البيع الجديدة ولا تركزون بشكل كافٍ على الاحتفاظ بالعملاء − فسوف تحتاجون الى عقد 51 صفقةَ بيعِ من اجل ان يتبقى معكم 17 عميلاً على مدار العام.

ومن خلال عملي في قطاع الخدمات الاحترافية (التسويق) لمدة تزيد على اثني عشر عاماً ، فقد وجدتُ دائماً ان الشركة تتقدم وتحقق نجاحاً رائعاً نتيجةً للاهتمام بالعملاء الحاليين والنمو معهم وبهم. وبناء على ذلك فقد لخصت المعرفة التي اكتسبتها في هذا المجال في الخطوات التسع التالية للاحتفاظ بالعملاء وتنميتهم:

 

أولاً – اعرف شركتك

أ- اذا كنت لا تعرف شركتك ، فلن تستطيع ان تنميَ نشاطها. وطبقاً لهذا السيناريو فانني أقصد هذه التساؤلات: الى أي مدى تعرفون عملاءكم بشكل جيد ؟ هل تجرون استقصاءات دورية تقيس مدى رضاء العملاء ، وهل تأخذون نتائجَها مأخذَ الجد ؟ هل تعلمون معدلَ انحسار العملاء (أي متوسط طول الفترة التي يقضيها العميل معكم) ؟

ب – يجب ان تظهروا الرغبة في معرفة هذه الاشياء عن شركتكم وعن عملائكم حتى تحددوا أين أنتم اليوم ، وما الذي تحتاجون الى عمله لتتقدموا الى الامام.

 

ثانياً: حللوا قاعدة العملاء بشركتكم

 

أ -كل شركة لديها عملاء "جيدون" وعملاء "سيئون" ، وتلك قاعدة بلا استثناء. ومن ثَم فانه يتعين عليك كمالك للشركة ان تعلم مَن هم عملاؤك الجيدون ومَن عملاؤك السيئون، وذلك لان العملاء السيئين يمكن ان يصبحوا بمثابة سُم زعاف للشركة كلها ، ومن الممكن ان يعرقلوا نموها.
 

 

 

ب – وانا أميل الى تشبيه ذلك بعملية "زراعة قرع العسل". ففي بداية كل عام يقوم الفلاح بزراعة 100 شجرة قرع عسل في حقله. وعلي مدار العام يجب ان يقوم الفلاح باختبار اشجار قرع العسل ويتعهدها بالرعاية ويلقى النظر على ثمارها. وبالقرب من نهاية العام يجب على الفلاح ان يقرر أيَ اشجار يبدو ان لديها الامكانية لتصبح بمثابة قرع العسل المثالي الذي يصلح للعرض في المعرض السنوي ، وفي نفس الوقت يحدد ما هي الاشجار التي ليس لديها هذه الامكانية. وبعد ذلك سوف يحول الفلاحُ جهده ووقته الى رعاية الاشجار التي يبدو ان لديها افضل امكانية لتؤتي افضل الثمار ، ويكف عن بذل الوقت في رعاية الاشجار السيئة. 
 

 

 

ت – المسألة في منتهى البساطة. اذا كان العملاء السيئون يستنزفون أوقاتكم ، وارباحكم ، واذهانكم ، وطاقاتكم ، فانتم تقاتلون طواحين الهواء بدلاً من التركيز على تنمية الشركة.
 

 

ث – انا لا أقول انه ينبغي القاء كل العملاء السيئين في عرض الطريق ، فربما تستطيعون ان تفتحوا حواراً صادقاً معهم ، لتوضحوا لهم المشكلات الموجودة محاولين ان تحولوهم الى اشجار قرع عسل صالحة. ولكن اذا فشل هذا المسعى ، يتعين عليكم ان تتخذوا بعض القرارات الصعبة من اجل التركيز على اشجار قرع العسل الجيدة.

 

ثالثاً: أقيموا علاقات متينة

 

أ – عندما اتذكرُ التاريخَ العملي الذي عشتُه حتى الآن ، وألقي نظرة على كل العملاء والشركاء الذي شاء حسنُ حظي ان يبقوا معي لمدة طويلة ، فان الشئ الذي يبدو ظاهراً امام عيني هو العلاقات المتينة التي تجمعنا وما يشوبها من احترام متبادل.

 

 

ب – قطعاً سوف تأتي الرياحُ بما لا تشتهي السفن من وقت لآخر. فهناك الخطأ البشري ، ومتغيرات البيئة ، والمطالب المُستَجَدة ، وما شابه ذلك .. ولكن العلاقات المتينة بين الشركة والعميل سوف تصمد امام هذه الاختبارات لانها علاقات مبنية على الاحترام والتفاهم المتبادلين.

 

 

ت – اذا كنتم تفتقرون الى هذه العلاقات مع عملائكم ، فسوف يصبحون أقل تفهماً عندما تسوء الامور ، ومن المحتمل ان يكفوا عن التعامل معكم.

 

ث – لا توجد صيغة معينة تؤدي الى اقامة هذه العلاقات. ففي رأيي انه اما انكم تركزون على هذا الامر بشكل تلقائي ، او لا تركزون عليه. كما أعتقد ان الامر يتلخص في ضرورة ان يكونَ المرءُ شخصاً جيداً يعمل الاشياء الصحيحة بشكل دائم ويتحلى بالأمانة ، الأمرَ الذي سيقدره العملاء الجيدون ويبادلونه نفس المعاملة.

 

رابعاً: كونوا على نفس خارطة الطريق

 

أ -بالنسبة لأيِ شركة تقدم خدمات محترفة ، يجب ان يكون لديكم رؤيةٌ وخارطةُ طريق يسير كلُ من تقومون بخدمته وفقاً لها. فلا شك انهم يعتبرونكم المرشدَ والمتنبئ بالمستقبل والخبيرَ الذي يجب ان يرسم لهم معالم الطريق الذي سوف يسيرون عليه. 

 

 

ب – عندما يرى العملاء انكم تفكرون في المستقبل من اجلهم ، سوف يعلمون انكم حريصون من قلوبكم على تحقيق مصالحهم . ولذلك فعندما تقترحون فعلَ شيء ما ، فسوف يرون انه يأتي بناءً على اسباب سليمة وفي سياق خطة منطقية.

 

ت – يجب ان ترسموا خارطة الطريق والرحلة التي سوف يقوم بها كلُ عميل من عملائكم.

 

خامساً: تعامل مع الاخطاء بشكل احترافي

أ – فلنكن أمناء مع انفسنا ونقرُ بان الأخطاء تحدث في كل شركة. فالبشر يخطئون ، والانظمة تتعطل ، والأمور تسير في الطريق الخطأ احياناً .. ولكن كيفية تعاملكم مع هذه الامور هي التي تحدد نجاحكم او فشلكم في الاحتفاظ بالعملاء وتنميتهم.

 

ب- خطوات تحقيق ذلك:
1- حدد المشكلة بصورة استباقية (ان كنت تستطيع ، وذلك قبل ان يلاحظها العميل).

 

2 – تواصل بسرعة. فعندما يحدث شئُ خطأ ، يكتسب عاملُ الوقت الأهمية القصوى.

3 – ركز كلَ التواصل المبدئي والمحادثات مع العميل على كيفية حل المشكلة بطريقة عملية ، فليس هذا هو وقت الجدل او استرضاء العميل ، بل يجب التركيز على اصلاح ما فسد.

4 – حلل سبب المشكلة ، وتأكد من انك الآن تفهم كيفية تجنب ذلك في المستقبل ، وانقل ذلك الي عميلك.

5- لقد حان الآن وقت قول الحقيقة والاعتذار عما حدث.

 

ت – بالنسبة لموضوع الاعتذار ، اؤمنُ ايماناً صادقاً بانه يجب ان نصلح ما فسد. فطالما انكم اخطأتم ، ينبغي ان تتحملوا المسئولية عن الخطأ ، وتجعلوا "الضحية" يشعر شعوراً جيداً تجاهكم. وقد يكون الامر في صورة رد مبلغ نقدي للعميل ، او منحه كوبوناً ، او منحه شيئاً ما في المستقبل. أياً كان ، فالجوهو هنا هو المبدأ وليس التفاصيل.

 

ث – وأخيراً عليك ان تتحلى بالهدوء ولا تلقي بالاتهامات على الآخرين مطلقا ! لان اسلوبك في التعامل تحت الضغط وفي وسط المشكلة هو الذي يظهر كلَ شئ عن شخصيتك لعملائك وشركائك وافراد فريق العمل بالشركة وما شابه ذلك ... احتفظ بهدوئك ، وقم بحل المشكلة ، وتواصل بشكل واضح وشفاف ، واصلح ما فسد.

 

سادساً: عبر عن امتنانك لعملائك

 

أ – لكي تحتفظ بعلاقاتك مع عملائك وتنميها ، يجب ان تكون ممتناً لهم بشكل صادق. ولكن اذا كنتَ تعتبر العميلَ مجرد رقم او قيمة مالية ، فسوف يظهر أثرَ ذلك في سلوكك وفي بناء علاقاتك مع العملاء.

 

 

ب -لو تعلمت ان تعبر عن الامتنان الصادق لكل عميل ، ولكل مليم أنفقه خلال تعامله مع شركتك ، فسوف تعبر عن ذلك بطريقة طبيعية.

 

 

ت -والتعبير عن الامتنان لا يعني بالضرورة منحَ الهدايا ، ولكني أعني ان تتأكد انك تعبر عن شكرك بشكل دائم ، وانك تبذل من وقتك لتعرب عن امتنانك للعملاء ، وتقوم من وقت لآخر بعمل شئٍ لطيف ان استطعت (مثل تقديم هدية او منتج مجاني او ما شابه ذلك).

 

ث – اللمسات البسيطة والافكار الصغيرة يمكن ان تعزز بناء العلاقات ، بشرط ان تأتي بشكل طبيعي في اطار حالة من الامتنان الصادق.

 

سابعاً: كن ظهيراً للعميل

 

أ – هذه الميزة قد تبدو واضحة ولكن قليلاً ما نُظهِرُها.

 

 

ب – اذا رأيت ان شيئاً ما يسير بشكل خطأ بالنسبة للعميل ، يجب ان تخبرَه ، حتى لو كان ذلك يعني ان تخسر بعض الايرادات.

 

ت – لو تركت عملاءك يشترون منتجات سيئة او يقومون بخدمات غير مربحة ، فانت تضع نفسك في مواجهتهم ، وتصنع بنفسك بدايةَ النهاية لانهم سوف يكتشفون الحقيقة في نهاية الامر.

ث – الامر يشبه ما يحدث عند ميكانيكي السيارات. فالميكانيكي الجيد سوف ينهاك عن انفاق نقودك على اشياء معينة في سيارتك ، بينما الميكانيكي السيئ سوف يجعلك تنفق كل ما معك. فهل ستعود الي هذا الميكانيكي؟ قطعاً لا.

 

ثامناً: لتكن سهلَ الوصول اليك

 

أ -للمرة الثانية نقول ان هذا امر واضح ، ولكن كثيراً ما يتم تجاهله في ادارة حسابات العملاء وفي آليات الاحتفاظ بالعميل.

 

 

ب – هل الوصول اليك سهلٌ من خلال قنوات واضحة للتواصل واتفاقيات واضحة بشأن مستوى الخدمة المُقَدَمَة؟ أم ان العثور عليك صعب ، وانك غير منظم في توقيتات الرد على الآخرين ، ولا ترد على رسائل البريد الالكتروني؟

 

ت – ينبغي على أي شركة لتقديم الخدمات ان تستخدم نظاماً لمتابعة مشاكل وطلبات العملاء بما يضمن ان طلبات العلماء لن تُفقَد او تضيع او يتم الرد عليها متأخراً.

ث – وعلاوة على ذلك فانا احبذ ان تستخدموا أياً من تطبيقات او برمجيات تنظيم المواعيد والمكالمات الهاتفية الجماعية مع عملائكم وشركائكم.

 

تاسعاً: ركز بشكل واع على الاحتفاظ بالعملاء وتنميتهم

 

أ – عودةً الي الجانب العاطفي الذي بدأنا به المقال ، ينبغي عليكم ان تركزوا بشكل واع ومتروٍ على الاحتفاظ بالعملاء وتنميتهم.

 

ب – اذا نظرت الآن الى المجالات التي تبذلون فيها جهودكم على صعيد تنمية الايرادات ، فلعلها في غالبية الاحوال هي السعي وراء عملاء مستعدين للشراء ، او ملاحقة فرص جديدة للبيع. ولكن جربوا ان تقلبوا الوضع ليصبح 80 % للاحتفاظ بالعملاء الحاليين وتنميتهم ، و20 % لاكتساب عملاء جدد وذلك لمدة شهر واحد ، ثم راقبوا النتائج التي سوف تتحقق من خلال ذلك !

وانا أراهن على انكم تعلمون بالفعل معظم ما قلتُه في هذا المقال ، ولكن من المرجح انكم لا تفعلونه.
ولكن الخبر الجيد هو انه توجد لديكم الامكانية لتقوموا بهذه السلوكيات وتدخلوا هذه التغييرات. وانا اتمنى لكم كل التوفيق والسداد.

 

شارك بالنشر   Share This